شرح
وجود اختلافات شديدة ، وقد أمروهم في موارد الاختلاف بالرجوع إلى الإجماع والشهرة » « 1 » .
فإذا كان التقليد - في مثل ذلك الجوّ المثير للاختلاف - مقبولًا ومشروعاً لدى الأئمّة ، كان مشروعاً في هذه الأزمان كذلك ، بل لعلّ الاختلاف في هذه الأزمان قد تقلّص وانضبط من بعض الجهات ؛ فنجد أنّ الشخص يرجع إلى مفتٍ واحد في زمن طويل ، مع أنّه آنذاك كان الناس يرجعون في مسائلهم إلى أفراد مختلفين كانت لهم فتاوى مختلفة .
بل لعلّ من هنا يمكن أن يقال - كما يأتي في محلّه - بجواز الرجوع إلى الأفراد المختلفين من حيث الفتوى لو تمكّنا من إثبات أنّ رجوعهم إلى المفتين في عصر الأئمّة عليهم السلام لميكن من سنخ الرجوعات الثابتة لأشخاص معيّنين .
وثانياً : لابدّ من النظر إلى الفتوى في هذه الأزمان ؛ لكي نفهم أنّ اختلافها مع الفتوى آنذاك يمكن في أيّ نقطة ومن حيث أيّ زاوية ، فلو وجدنا أنّ الاختلاف لايمثّل اختلافاً يرتبط بجوهر الفتوى والتقليد فلابدّ أن لا نحسب له حساباً ، وأن لا نحسب ما كان في زمن الأئمّة القدر المتيقّن ممّا دلّ الدليل على اعتباره ، فنقول :
هناك اختلافات ثلاثة بين الفتوى في هذه الأزمان معها في تلك الأزمان :
الأوّل : الاختلاف في عرض الفتوى ؛ بمعنى أنّ المفتي في هذه الأزمان يعرض فتواه بطرق متطوّرة ، ومثل هذا الاختلاف لا مساس له بجوهر الفتوى كما هو معلوم ، فلا يمكن أن يقال : إنّ التقليد في زماننا ليس حجّة لأجل اختلافه عن التقليد آنذاك .
الثاني : الاختلاف من حيث الموضوعات التي تتمّ الفتوى للإجابة على حكمها ،
هامش
( 1 ) - راجع : كشف القناع : 146 . .