تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
حتّى لو لم يكن الإمام عليه السلام في مقام بيانه ، وأمّا فرض إمضائه من طريق السكوت تجاهه فهو ممّا لا وجه له ، وإلّا لزم أن نعترف بكثير من السِّيَر الحاصلة بعدهم ؛ بحجّة أنّها - نوعاً - ناشئة عن جذور ارتكازية موجودة في زمنهم ، فسكوتهم إزاء تلك الجذور يكون إمضاءً لها وتكون السِّيَر الحاصلة منها بعدهم حجّة . وعليه فلو قبلنا أنّ هناك في زمنهم ارتكازاً بالرجوع إلى العالم ، فهذا الارتكاز إنّما يكون معتبراً فيما لو وجدنا قولًا أو فعلًا يشعر باعتباره ، والظاهر وقوع مثل ذلك إزاء هذا الارتكاز ؛ حيث نجد روايات تدلّ على إرجاعهم عليهم السلام إلى العلماء ، وهذا الإرجاع من جانبهم وقع - نوعاً - بعد مبادرة السائلين إلى السؤال عمّن يصحّ الرجوع إليه ، فتكون مثل هذه الأسئلة دالّة على وجود ارتكاز لديهم على الرجوع إلى العالم ، فما وقع من جانبهم عليهم السلام من الإرجاع إلى أشخاص معيّنين يعدّ إمضاءً لذلك المرتكز لديهم ، وعليه يكون التقليد مشروعاً « 1 » . هذا ، ولكن تأتي هنا ملاحظتان : الأولى : أنّه لو افترض أنّ إرجاعهم إلى العلماء سبّب أن يحدث في زمنهم ظاهرة الرجوع إلى الأصحاب ، بحيث أصبحت تلك الظاهرة منتشرة بينهم ، وكان الأئمّة عليهم السلام يسكتون إزاء هذه الظاهرة ، فبالإمكان أن نعتبر تلك السيرة دليلًا آخر على التقليد بالإضافة إلى ذلك الإمضاء الحاصل من جانبهم إزاء المرتكز ، وعليه يكون أمامنا حينئذٍ دليلان على التقليد : إمضاؤهم لذلك المرتكز . وإمضاؤهم لظاهرة الرجوع إلى العلماء المسبّبة عن إرجاعهم إليهم . الثانية : أنّ الإمضاء الحاصل إزاء شيء بما أنّه فعل - فيما إذا كان هذا الإمضاء متمثّلًا في قضية الإرجاع - فلابدّ في الاستفادة منه من الاقتصار على القدر المتيقّن ،
هامش
( 1 ) - راجع : الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 78 - 81 . .