تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
أمثال هذه التعابير إلى أنّ الشارع في مقام الردع عمّا لديهم من أمر فطري مثل الرجوع إلى العالم ، وسرّ عدم انتقالهم واضح ، بعد أن افترضنا كون قضية الرجوع بديهية لعقولهم ، فلا يحتملون الخلاف ، والشارع لو أراد الردع عن أمور فطرية لابدّ له من استخدام كلمات صريحة ؛ نظير ما جاء من قبله في ردّ القياس مع أنّه ليس أمراً بديهياً في عقول البشر . فتبيّن من ذلك كلّه : أنّ السيرة يمكن الاتّكال عليها لإثبات مشروعية أصل التقليد ، هذا . ولكن لو سلّمنا أنّه لم يكن في عصر الأئمّة البناء العملي على الرجوع إلى العالم ، وافترضنا أنّ ما ذكرنا - من كفاية وقوع الكبرى في زمنهم - غير تامّ ، وقلنا : إنّ الذي كان آنذاك ليس أزيد من وجود ارتكاز عقلائي على الرجوع إلى العالم ، ولم نقبل ما ذكر أيضاً من أنّ سكوتهم إزاء ما يحدث بعدهم من التقليد يساوق إمضاءهم له ، وبكلمة واحدة : إنّا لو لم نقبل جميع تلك المحاولات المذكورة بصدد إثبات وقوع الإمضاء إزاء السيرة ، فهل من الممكن أن نعتبر ذلك الارتكاز العقلائي - غير الوارد إلى ساحة العمل في زمنهم - دليلًا على مشروعية التقليد ؟ يمكن أن يقال في الجواب : نعم ، إذ الارتكاز إذا وقع إزاءه إمضاء كإمضاء السيرة من قبل الأئمّة عليهم السلام كان معتبراً ، غير أنّ إمضاءه يختلف عن إمضاء السيرة من ناحية أنّ إمضاء السيرة يتحقّق بإحدى صورتين : الأولى : مجيء قول من الأئمّة عليهم السلام أو صدور فعل من جانبهم بصدد قبولها . الثانية : السكوت إزاءها وعدم الردع عنها . بينما الارتكاز لا يعقل أن يتمّ إمضاؤه إلّابصورة واحدة ، وهي مجيء قول منهم أو صدور فعل من جانبهم وكانوا بصدد الإشعار إلى قبوله ، أو كان له إشعار في ذلك
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 94 | السيد الخميني