شرح
يجب على كلّ منهما مراعاة فتوى مجتهده ، فالمعاملة تكون صحيحة عند أحدهما حسب ما يقتضيه رأي مقلّده ، وباطلة عند الآخر وفقاً لفتوى مرجعه ، وكلّ يرتّب على العقد الواقع بينهما أثره من الصحّة والفساد .
ومن المعلوم أنّه يقع بينهما نزاع من حيث ترتيب آثار الصحّة والفساد : فمن كانت المعاملة عنده صحيحة يرى نفسه مالكاً للمعوّض كما يرى العوض خارجاً عن ملكه ؛ ولذا يسعى في تملّكه والتصرّف فيه وتسليم عوضه لصاحبه ، والآخر - حيث يرى المعاملة فاسدة - يمتنع عن تسليم ماله لصاحبه وأخذ مال صاحبه لنفسه .
فبالتالي يترافعان إلى الحاكم ، كان الحاكم هو أحد المجتهدين الذي يقلّده أحدهما أو مجتهداً آخر ، فيحكم على وفق فتواه ، ومن المعلوم في محلّه - بمقتضى أدلّة نفوذ حكم الحاكم - أنّ حكم الحاكم حاكم على سائر الأمارات والطرق التي منها الفتوى ، فيفصل بينهما ويحسم مادّة النزاع .
فالمتّبع هو حكم الحاكم وإن كان المحكوم عليه مجتهداً أو مقلّداً لمجتهد تخالف فتواه فتوى الحاكم ، وهذه القاعدة السارية في باب الإيقاعات - كالطلاق والعتق ونحوهما - شيء تسالموا عليه في كتاب القضاء في مسألة نقض الفتوى بالحكم .
وعلى هذا فما اختاره السيّد المحقّق اليزدي في « العروة » « 1 » من الحكم بفساد المعاملة بالنسبة إليهما ، بانياً ذلك على ما أفاده في « حاشية المكاسب » « 2 » : من أنّ المعاقدة والمعاملة أمر قائم بالمتعاملين ، لا يمكن التفكيك فيها بالحكم بالصحّة في
طرف والفساد في طرف آخر .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره : 13 ، المسألة 55 . .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي : 93 . .