شرح
ولعلّ أوّل من جعل هذا الاصطلاح هو صاحب « الجواهر » « 1 » ، ثمّ شاع وذاع بين المتأخّرين . وكيف كان فهم قد ذكروا لكلّ واحد منهما أحكاماً ، فقالوا :
إنّ الاحتياط الواجب ما لا يجوز تركه إلّاإلى بدل كما هو شأن كلّ واجب تخييري ؛ إذ مع فرض عدم الاجتهاد ينحصر طريق الخروج عن عهدة التكليف - المعلوم بالإجمال - عقلًا في الاحتياط والتقليد ، فلو ترك الاحتياط ولم يرجع إلى المجتهد المفتي في المسألة فقد ترك مقتضى العلم الإجمالي من التنجيز عليه .
فلابدّ للعامّي على نحو التخيير : أمّا من العمل بالاحتياط ، أو الرجوع إلى غير مرجعه ممّن له فتوى في المسألة ، مع رعاية الأعلم فالأعلم بناءً على وجوب تقليد الأعلم . والوجه في ذلك :
أمّا جواز العمل بالاحتياط : فلأنّ المفروض هو جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي - الحاصل بالاحتياط - مع التمكّن من الامتثال التفصيلي الحاصل من التقليد أو الاجتهاد .
وحيث إنّ السيّد الماتن - كالسيّد اليزدي وكثير من الأعلام - قائل بالاجتزاء بالامتثال الإجمالي الاحتياطي حتّى مع التمكّن من الامتثال التفصيلي الظنّي ، أفتى بالتخيير على الإطلاق ، ولذا لا يرد عليه ما أورده السيّد الحكيم على صاحب « العروة » من أنّ الحكم بالتخيير لا يتمّ على إطلاقه « 2 » .
نعم من يرى - كالمحقّق النائيني « 3 » - الترتّب والطولية بين الطرق الموجبة للخروج عن عهدة التكليف ، لابدّ له في الحكم بالتخيير من التفصيل بين صورة
هامش
( 1 ) - مجمع الرسائل : 11 و 22 و 24 . .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 100 - 101 . .
( 3 ) - فوائد الأصول 3 : 69 - 74 . .