شرح
وفي طائفة رابعة من الأخبار عُدّ الاستغفار توبةً ودواءً للذنوب ؛ كما في خبر السكوني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لكلّ داء دواء ، ودواء الذنوب الاستغفار » « 1 » .
ونحوه غيره من الأخبار .
والظاهر من مجموع الأخبار أنّ حقيقة التوبة متقوّمة بركنين : أحدهما الندم على الذنب ، وثانيهما العزم على عدم العود إليه ، كما أشار الماتن قدس سره إلى ذلك في شرح الحديث السابع عشر من كتابه « الأربعين حديثاً » « 2 » .
ولكنّ التوبة لها شرائط للقبول ، وعمدتها أمران : الأوّل : ردّ حقوق المخلوقين التي ضيّعها المكلّف ، الثاني : تدارك ما فوّته في حقوق الخالق بفعل ما فاته من الوظائف الشرعية .
كما أنّ لها شرائط للكمال وأهمّها شرطان : الأوّل : إذابة اللحم الذي نبت على السحت بالأحزان ، الثاني : إذاقة ألم الطاعة للنفس كما أذقتها حلاوة المعصية .
ويمكن استفادة جميع ذلك ممّا روي عن عليّ عليه السلام في « نهج البلاغة » : من أنّ قائلًا بحضرته قال : أستغفر اللَّه ، فقال عليه السلام : « ثكلتك امّك ، أتدري ما الاستغفار ؟ ! إنّ الاستغفار درجة العلّيين ، وهو اسم واقع على ستّة معانٍ ، أوّلها : الندم على ما مضى .
والثاني : العزم على ترك العود إليه أبداً . والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم ؛ حتّى تلقى اللَّه سبحانه أملس ليس عليك تبعة . والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقها . والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان ؛ حتّى تُلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد . والسادس : أن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 16 : 68 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 85 ، الحديث 11 . .
( 2 ) - شرح چهل حديث : 275 . .