شرح
فإن كانت المعصية الصادرة أحياناً من العادل بحيث تكشف عن زوال الملكة - كما إذا كانت متكرّرة - فعود العدالة يتوقّف على تحقّق مقدّمات ثبوتها كالأوّل .
وأمّا إذا لم تكن المعصية بهذه المثابة - بل صدر من المكلّف ما ينافي العدالة من دون تكرّر مثلًا - فهنا وإن لم يتحقّق الاجتناب الناشئ عن الملكة إلّاأنّ مجرّد ذلك لا يدلّ على زوال الملكة ، فإذا تاب المكلّف فيزول المانع ويعود المكلّف إلى الحالة السابقة التي كان عليها .
وهذا ما تقتضيه الأخبار الدالّة على أنّ التوبة - بأشكالها المختلفة وبمراتبها المتعدّدة - توجب زوال أثر المعصية ، فقد اشتهر عن الأئمّة الأطهار أنّ « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 1 » ، فحال التائب يكون كحال من لم يرتكب ذنباً .
وهذا المقدار ظاهر ولا خلاف فيه ، إلّاأنّه وقع الكلام في حقيقة التوبة التي تؤثّر في زوال أثر المعصية ، فنقول :
إنّ التوبة هي الرجوع من الذنب إلى الربّ ، وهذا المعنى يناسب معناها اللغوي ، وهذه الحالة تحصل للعبد بعد طيّ المراتب التالية :
المرتبة الأولى : الرجوع من الجهل والغرور إلى العلم والإقرار قلباً .
المرتبة الثانية : بغضّ المعصية وإساءة فاعلها .
المرتبة الثالثة : التحزّن والتأسّف على صدور المعصية من فاعلها ( الندم ) .
المرتبة الرابعة : العزم على عدم العود إلى المعصية .
المرتبة الخامسة : طلب مغفرة اللَّه وعفوه عن المعصية قلباً .
المرتبة السادسة : الرجوع من فعل المعصية إلى تركها في الحال .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 16 : 74 - 75 ، كتاب جهاد النفس ، أبواب جهاد النفس ، الباب 86 ، الحديث 8 و 14 . .