شرح
الذنب ، وعلى الأقلّ لتركها دخل في كشف العدالة .
ويؤيّد ذلك : الاعتبار أيضاً ؛ حيث إنّ المعاصي كلّها - الكبيرة والصغيرة - تؤثّر في الانحراف عن جادّة الشرع ، فإذا كانت العدالة عبارة عن الاستقامة والاستواء على طريق الشريعة فهي لا تكون متحقّقة بحصول الانحراف يسيره أو كثيره .
ولا يعتبر في ذلك - أيتحقّق الانحراف مطلقاً - ترتّب العقوبة الفعلية أو عدمه ، فالعفو عن الصغائر - الذي دلّ عليه الكتاب « 1 » والسنّة « 2 » - لا يدلّ على عدالة مرتكبها ؛ لأنّ العفو عن المؤاخذة لا يلازم عدم الفسق والانحراف ، كما أنّ العفو مشروط - بحسب الآية الكريمة - بعدم ارتكاب الكبائر طيلة عمره ، وهذا ممّا لا يمكن إحرازه إلّابإتيان الواجبات وترك المحرّمات بأجمعها .
إلّا أنّ ما ذكر من الوجوه لم يصرّح فيها بأنّ ارتكاب الصغيرة - غير مصرّ عليها - موجب لزوال العدالة ، ومن المحتمل أن يراد بالذنوب المخلّة بالعدالة الكبائر منها دون الصغائر ، ولذا احتاط الماتن قدس سره وجوباً في زوال العدالة بارتكاب الصغيرة ؛ فإنّ النصّ المعتبر لم يعتبر أزيد من اجتناب الكبائر في تحقّق العدالة .
المبحث الثالث : تعود العدالة بعد زوالها حكماً - بارتكاب الكبائر ، أو الإصرار على الصغائر ، أو الصغيرة مطلقاً على الأحوط - بالتوبة فيما إذا كانت ملكتها باقية .
توضيح ذلك : أنّك قد عرفت أنّ العدالة ملكة تؤثّر في نفس المكلّف وتدعوه لترك المعاصي ، وتزول تعبّداً وحكماً - لا حقيقةً وواقعاً - بارتكابها ، حيث إنّ العدالة في الواقع ليست علّة تامّة لترك المعاصي ، بل هي مقتضٍ لذلك قد أخذها الشارع
علّة تعبّدية لذلك الترك .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 31 . .
( 2 ) - وسائل الشيعة 15 : 315 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 45 . .