تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
التبليغ - على أساس هذه الآية - هو تبليغ الحكم لمن نتيقّن بكونه غير عالم بالحكم « 1 » ، فحينئذٍ يجب الإعلام على ناقل الفتوى فيما إذا أخطأ في نقلها ؛ حيث يعلم قطعاً أنّ ذلك الشخص المنقول إليه لا يعلم الحكم قطعاً ، بل أمره أشدّ ؛ حيث إنّه يتخيّل حكماً آخر ليس هو الواقع . فجوابه : أنّ الأمر ليس كذلك ؛ فإنّ مثل هذا المناط في وجوب تبليغ الأحكام ممّا لا سبيل إلى إحرازه ، بل يمكن القول : إنّ عدم كونه كذلك هو الذي نجزم بصحّته ، حيث إنّه لو كان المناط هو ذلك لوجب على من نفر إلى قومه أن يذهب إلى كلّ من يعلم بأ نّه لا يعلم الحكم قطعاً ، ولا يلتزم بذلك أحد ، بل الذي التزم به الجميع هو الإبلاغ العامّ للأحكام الشرعية . نعم ، لو كان عدم العلم بالحكم لدى بعض الأشخاص ممّا يؤدّي إلى مفسدة عظيمة للمجتمع والدين ، فيجب عليه حينئذٍ إبلاغ الحكم إليه بأسرع وقت ممكن ، ولكن هذا بلحاظ كون المسألة معنونة بعنوان ثانٍ ، وهذا خارج عن موضوع الكلام . الإشكال الثاني : أنّ مثل هذه الأدلّة لا تدلّ إلّاعلى تبليغ الأحكام الإلزامية ؛ لأنّ مثل هذه الأحكام يكون العمل على خلافها موجباً للهلكة ومستوجباً للإنذار . وأمّا الأحكام الترخيصية فلا محذور في العمل على خلافها ؛ بأن يتجنّب عن متعلّقها فيما إذا كان الحكم المنقول هو الحرمة ، أو الإتيان بالمتعلّق فيما إذا كان الحكم المنقول هو الوجوب ، بل يكون العمل على خلاف الأحكام الترخيصية أولى في موارد احتمال كون الحكم الواقعي إلزامياً ، لكن قامت الحجّة الظاهرية على الترخيص ؛ حيث إنّه موافق للاحتياط .
هامش
( 1 ) - وعليه يجب - حسب هذه الآية - الإبلاغ العامّ ؛ بلحاظ أنّنا متأكّدون من أنّ من بين الناس‌من لا يعلم الحكم قطعاً ، لو لم نتأكّد من أنّهم جميعاً لا يعلمون الأحكام . .