شرح
وذهب إلى هذا القول : الشيخ الطوسي في « عدّة الأصول » والشيخ المفيد والقاضي ابن البرّاج الطرابلسي وتقيّ الدين أبو الصلاح الحلبي وأمين الإسلام الطبرسي « 1 » .
والصحيح انقسام المعاصي بحسب نفسها - لا بالإضافة - إلى صغائر وكبائر والوجه في ذلك : أنّ ظاهر القرآن دالّ على ذلك كما في قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ « 2 » ، وقوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ « 3 » ، وقوله تعالى : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِهذَا الْكِتَابِ لَايُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا « 4 » .
كما أنّ الأخبار الكثيرة تدلّ على هذا التقسيم ، فراجع أبواب جهاد النفس من « وسائل الشيعة » « 5 » .
مضافاً إلى ما ذكره العلّامة البروجردي رحمه الله : من أنّه لا مجال لإنكار الصغر والكبر بقول مطلق أصلًا ؛ ضرورة أنّه مع دعوى الإضافة لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب ليس لها فوق ، وهذا الذي ليس له فوق كما أنّه كبيرة بالنسبة إلى ما تحته من الذنوب ، كذلك كبيرة في حدّ نفسه وبقول مطلق ؛ إذ لا يتصوّر فوق بالإضافة إليه - كما هو المفروض - حتّى يكون هذا الذنب صغيرة بالنسبة إليه ، وهكذا الأمر في
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 8 : 283 . .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 31 . .
( 3 ) - النجم ( 53 ) : 32 . .
( 4 ) - الكهف ( 18 ) : 49 . .
( 5 ) - وسائل الشيعة 15 : 299 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 40 ، الحديث 2 ؛ الباب 43 ، الحديث 2 و 3 و 7 و 8 ؛ الباب 45 ، الحديث 4 و 5 ؛ الباب 46 ، الحديث 5 . .