شرح
على الظاهر ؛ فلم نعثر على مورد عمل الأصحاب فيه بخبر الثقة في الموضوعات كما عملوا به في الأحكام ، ولم يستفيدوا من تلك الأخبار حجّية خبر الثقة في مطلق موارده .
وثالثاً : بناءً على الوجهين السابقين يشكل الاعتماد على السيرة العقلائية الجارية على العمل بخبر الثقة ، وكذا يشكل الوثوق بعدم الردع عن السيرة .
ولذا رأى الماتن أنّ الأحوط - لو لم يكن الأقوى - عدم ثبوت الموضوعات الخارجية بخبر الثقة « 1 » ، إلّاأن يقال : إنّ إخبار الثقة إذا كان بحيث يوجب الاطمئنان بقوله يجوز الأخذ به ، فحينئذٍ تكون الحجّة في الحقيقة نفس الاطمئنان دون التعبّد بحجّية خبر الثقة .
هذا بشكل عامّ ، وأمّا فيما نحن فيه فاختيار الماتن ثبوت الفتوى بإخبار العدل أو الثقة الواحد من باب الإخبار عن الفتوى إخبار عمّا هو من شؤون الأحكام الشرعية ؛ لأنّه في الحقيقة إخبار عن قول الإمام مع الواسطة ، والدليل على حجّية إخبار العدل الواحد عن الإمام غير قاصر الشمول للإخبار عنهم مع الواسطة ؛ أيلا فرق في ذلك بين أن يتضمّن نقل قول المعصوم عليه السلام ابتداءً - أيالحكم الواقعي - أو يتضمّن نقل الفتوى أيالحكم الظاهري المستنبط من الأدلّة .
وعلى هذا فلا وجه للإشكال عليه : بأنّ الإخبار عن الفتوى ليس إخباراً عن الحكم وقول الإمام بوجه ، بل إخبار عن نظر المجتهد ورأيه ، ولاسيّما مع الإضافة إلى شخص خاصّ « 2 » .
لكن قد عرفت أنّ الفتوى - ولو كانت حدسية - مستندة إلى مصادر حسّية
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 4 : 273 . .
( 2 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 209 . .