شرح
الثاني : نقل العدلين ، وهو المراد من البيّنة ، وقد مرّ عموم حجّيتها بما يشمل المقام أيضاً .
وقد جوّز الماتن هاهنا أخذ المسائل بنقل العدل الواحد أو الثقة ، مع أنّه لم يرتض حجّية خبر الواحد في كثير من المسائل ، منها ما مرّ في المسألة التاسعة عشرة .
ولتمحيص المطلب نقول : لابدّ أن نبحث عن الوجه في عدم حجّية إخبار الثقة في الموضوعات الخارجية لنرى مدى انطباقه فيما نحن فيه ، فنقول : ما ذكر من الوجوه على ذلك :
أوّلًا : موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك ؛ وذلك مثل الثوب عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك يكون عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 1 » .
وهي - على ما هو المعروف في معناها - ظاهرة في الردع عن حجّية خبر الواحد ؛ فإنّ الظاهر - على ذلك المبنى - أنّ الغاية للحلّ مطلقاً هي البيّنة ، فلو كان خبر الثقة مثبتاً للموضوع كان اعتبار البيّنة بلا وجه ، فلا يمكن الجمع بينهما في الجعل « 2 » .
وثانياً : الروايات المستشهد بها على حجّية خبر الواحد في الموضوعات ، فإنّها وردت في موارد خاصّة لا يمكن إثبات سائر الموارد بها ، لا سيّما مع قلّة العامل بها
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 226 / 989 ؛ وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 . .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 4 : 270 . .