شرح
أن يعرف هل هي صحيحة أم فاسدة ليعرف وظيفته بالنسبة إليها ؟ فلابدّ من الأخذ بالحجّة ، والمفروض أنّ الحجّة في حقّه هو التقليد عمّن يجوز تقليده ، وهو ليس المجتهد الأوّل ؛ لعدم اعتبار فتواه بالموت أو عارض آخر ، فلا محالة يكون هو المجتهد الثاني الجامع لشرائط الفتوى ، فالمدار على رأيه والمتّبع هو فتواه صحّةً وفساداً .
فالاعتماد في ذلك على فتوى الأوّل اعتماد على غير الحجّة وأمّا قضية أنّه « لو بنى على التقليد حين العمل لكان عليه الرجوع إلى ذاك المجتهد » فهي صحيحة ولكنّه ما لم يرجع إليه لا تتّصف فتواه في حقّه بالحجّية ، كما صرّح المستدلّ بنفسه بذلك .
وأمّا المجتهد الثاني فإنّه وإن لم يكن حين العمل موجوداً أو مجتهداً أو جامعاً للشرائط ، إلّاأنّه في الحال صار جامعاً للشرائط ، فهو المرجع الوحيد إذا كان أعلم عصره وقلنا بوجوب الرجوع إلى الأعلم .
وممّا حقّقناه في بيان عدم تمامية ما استدلّ به على القول الأوّل ، تبيّن عدم تمامية القول الثالث والرابع أيضاً ؛ إذ رأي الأوّل مسلوب عنه الحجّية ، فجعله عِدلًا للحجّة - وهي الفتوى الثانية - ضمّ للّا حجّة إلى الحجّة ولا أثر له ، كما أنّ اعتبار الحجّة هي الفتوى الأولى منضمّةً إلى الثانية لا وجه له ؛ إذ لا اعتبار لها ، فضمّها إلى الثانية كالحجر في جنب الإنسان .
فالمتعيّن هو حجّية الفتوى الثانية ، وكونها هي المدار في الحكم بالصحّة أو الفساد .