شرح
وأهمّها السنّة ، فرأي المفتي غالباً يكون نقلًا لمضمون ما استفاده من الكتاب والسنّة ، كما أنّه في موارد أخرى يكون تطبيقاً لمضمون الكتاب والسنّة ، وحينئذٍ فنقله يكون بمنزلة نقل الحكم الشرعي عن الإمام ، غاية الأمر أنّه منقول بالمعنى ، وقد ثبت في محلّه جواز النقل بالمعنى ، كما أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد تشمل نقل الحكم الشرعي سواء كان واقعياً أو ظاهرياً .
وبما ذكرنا اتّضح الفرق بين المقام وبين مسألة إثبات الاجتهاد والأعلمية ، واتّضح سبب عدم ذكر الماتن لهذا الطريق لإثباتهما ؛ فإنّه :
أوّلًا : الاجتهاد وكذا الأعلمية محلّ للخلاف بين الناس ؛ لاستنادهما إلى الأمور الحدسية التي لا مجال لكلّ أحد أن يحرزها أو يحرز عدمها .
وثانياً : أنّ حجّية إخبار الواحد - العدل أو الثقة - فيهما منوطة بحجّية إخبار الثقة في الموضوعات الخارجية ، والماتن لم يقل بها كما عرفت .
وفي خصوص إخبار الثقة في الموضوعات اعتبر الماتن أن يكون الثقة ممّن يطمئنّ بقوله ، والمراد اعتبار الاطمئنان النوعي بالنسبة إلى ذلك الثقة ، لا الاطمئنان الشخصي بالنسبة إلى إخباره كما هو واضح .
الثالث : الرجوع إلى الرسالة المأمونة من الغلط ؛ وذلك كما إذا كانت الرسالة بخطّ المفتي ، أو لاحظها وأمضاها وأخبر بأنّ ما فيها يطابق فتواه ، فإنّ ذلك لا يقصر عن الإخبار اللفظي بها . وبعبارة أخرى : يكون ما في الرسالة وجوداً كلّياً للفتوى ، والدليل على حجّية الفتوى والإخبار عنها يشمل اعتبار الرسالة المأمونة من الغلط أيضاً .
وبما ذكرنا ظهر : سبب جعل الإخبار عن الرسالة بالعدلين أو العدل الواحد في الطريق الثاني ؛ أيفي عداد الإخبار عن نفس المجتهد .