تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
وبهذا البيان يتّضح حال السيرة العقلائية المدّعاة ؛ حيث إنّ الطبيب يكون مرشداً ومخبراً عن الداء ودوائه ، فمع إحراز حذاقته وتبحّره يطمئنّ المريض بأنّ علاجه هو هذا الدواء فيعتمد على إخباره ، وأمّا إذا شكّ في تشخيص الطبيب - لأيّسبب كان - فلا يعتمد على قوله قطعاً ، فحال الطبيب يكون كحال الراوي حيث لا يتعبّد برأيه ، فلا يقاس بالمقام . لا يقال : إنّ هذا المثال بنفسه يستشهد به على استقرار السيرة العقلائية على التقليد . فإنّه يقال : ما يستشهد به هو لزوم رجوع الجاهل إلى العالم في الجملة ، ولكن تحليل مناشئ الرجوع في مورد قد يختلف عنها في مورد آخر ، فكلّ من الراوي والفقيه يمكن أن يُعدّ عالماً يجب الرجوع إليه ، إلّاأنّ كيفية الرجوع والاستناد تختلف فيهما . فتأمّل . ثمّ إنّ بعض الأعلام قد ذكر أنّ القاعدة وإن كانت تقتضي جواز البقاء على تقليد من فقد الشرائط ، إلّاأنّ القرينة الخارجية قامت على اعتبار الشرائط حدوثاً وبقاءً ؛ وذلك لأنّه مقتضى ما ارتكز في أذهان المتشرّعة حسب ما استكشفته من مذاق الشارع ؛ من عدم رضائه أن يكون المتصدّي للزعامة الكبرى للمسلمين من به منقصة دينية أو دنيوية يعاب بها عليه وتسقطه عن أنظار العقلاء المراجعين إليه ، فلا يحتمل أن يرضى بكونه جاهلًا أو منحرفاً عن الشريعة التي يدعو الناس إلى سلوكها ، فضلًا عن أن يكون راضياً بكونه مجنوناً أو كافراً أو غير ذلك من الأوصاف الرذيلة . فلا وجه لمقايسة هذه الشرائط لشرطية الحياة ؛ لأنّ ضدّها - أعني الموت - ليس بمنقصة دينية ولا دنيوية ، وإنّما هو كمال للنفس وتجرّد من هذه النشأة وانتقال إلى
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 298 | السيد الخميني