تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
عن الأهلية لذلك ، فكان تقليده باطلًا بالنسبة إلى مستقبل الزمان » « 1 » . واستحسن كلامه كلّ من تأخّر عنه إلّاقليلًا منهم ، استناداً إلى أنّ الأدلّة تدلّ على جواز تقليد واجد الشرائط حدوثاً وبقاءً ، وبزوالها - بأجمعها أو بعضها - يرتفع الجواز ، ولا يكفي استجماع الشرائط حدوثاً في جواز البقاء على تقليده ، وادّعى الشيخ الأعظم الأنصاري الإجماع على ذلك « 2 » . نعم ، في خصوص زوال شرط الحياة قد دلّ الدليل على جواز البقاء على تقليد الميّت كما مرّ . فلا يقاس المقام بالرواية التي رواها الراوي وكان حين روايتها عادلًا أو ثقةً ثمّ زال ذلك ؛ حيث إنّ العدالة والوثوق حين الرواية تكفيان في حجّيتها ، وفسقه أو ارتداده بعد ذلك لا يضرّان بحجّية ما رواه ، فتختلف الفتوى عن الرواية في ذلك . وفي قبال ذلك ، ادّعى بعض الأعلام أنّ ما يستفاد من الأدلّة : هو أنّ الشرائط تعتبر في حجّية الفتوى حدوثاً لا بقاءً ، فبحسب القاعدة يجوز البقاء على تقليد من كان - حين أخذ المسائل منه - جامعاً للشرائط المعتبرة وإن زالت عنه الشرائط فيما بعد . والمستند لهذه القاعدة وجهان : الوجه الأوّل : أنّ استصحاب الحجّية - الثابتة لفتوى المجتهد بحسب الحدوث - يقتضي جواز البقاء على تقليده بعد تبدّل الشرائط المذكورة إلى ما يضادّها أو يناقضها ؛ للقطع بحجّيتها حال استجماعه الشرائط ، فإذا ارتفعت وزالت وشككنا في بقائها على حجّيتها وعدمه استصحبنا بقاءها على حجّيتها . فهذا الاستصحاب تامّ الأركان عند هذا القائل ، إلّاأنّ الاستصحاب لا يجري عنده في الشبهات الحكمية كما في المقام ، فلا يتمّ مقتضاه عنده .
هامش
( 1 ) - حياة المحقّق الكركي وآثاره 11 : 114 - 115 . . ( 2 ) - مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، الاجتهاد والتقليد : 68 . .