شرح
الوجه الثاني : أنّ الأدلّة الاجتهادية - المستدلّ بها على حجّية فتوى الفقيه - غير قاصرة الشمول لصورة زوال الشرائط وارتفاعها ، وذلك لإطلاقها كما اتّضح في شرطية الحياة ، فيعتبر أن يكون المجتهد المقلَّد حال الأخذ منه ممّن تنطبق عليه العناوين الواردة في لسان الدليل ، فإذا كان واجداً للشرائط حين الأخذ منه صدق أنّ الفقيه أنذره ، سواء أكان باقياً على تلك الشرائط بعد الإنذار أم لم يكن ، وكذا غيره من الأدلّة اللفظية .
وأمّا السيرة العقلائية : فإنّها أيضاً جرت على رجوع الجاهل إلى العالم ، سواء في ذلك أن يكون العالم باقياً على علمه وخبرويّته بعد الرجوع أم لم يكن ، مثلًا : إذا راجعوا الطبيب وأخذوا منه العلاج والدواء وقد جنّ بعد ذلك ، لم يتردّدوا في جواز العمل على طبق معالجته .
فتحصّل : أنّ البقاء على تقليد المجتهد - في المسائل التي عمل بها أو تعلّمها حال استجماعه للشرائط المعتبرة - موافق للقاعدة مطلقاً ، وإن افتقد شيئاً منها أو كلّها بعد ذلك « 1 » .
والتحقيق في المقام : هو أنّ أدلّة وجوب التقليد على العامّي تدلّ على وجوب اتّباع رأي الفقيه العادل حال تعلّق العمل أو الالتزام به ؛ وإلّا كان عملًا بغير الرأي ، أو برأي غير الفقيه ، أو برأي الفقيه غير العادل ، فلابدّ من إحراز جميع القيود المعتبرة في الحكم بجواز التقليد ؛ حتّى يحرز العنوان الذي هو الموضوع في لسان الدليل .
ومن المعلوم أنّه لا يصحّ إطلاق هذا العنوان لصورة زوال الرأي بالجنون أو اختلال الفهم ؛ حيث إنّه يعتبر ثبوت المطلق في جميع مراتب الإطلاق ، فاعتبار جامعية المجتهد بالنسبة إلى الشرائط التي يوجب زوالها عدم صدق رأي الفقيه أي
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 198 و 291 . .