شرح
أمّا الصورة الأولى فقد صوّرها بعض الأعلام فيما إذا كانت الشرائط محرزة ابتداءً بقيام البيّنة ثمّ عرض له الشكّ ، وبذلك تفترق هذه الصورة عن الثانية « 1 » .
لكن هذا الفرض خلاف ما يُفهم من ظاهر عبارة الماتن كما هو الظاهر ، بل الفرق بين الصورة الأولى والثانية : أنّ المقلّد في الصورة الأولى قلّد المجتهد في أوّل الأمر بتسامح أو غفلة بالنسبة إلى الفحص عن شرائطه وإحراز حجّة عليها ، ثمّ تنبّه وشكّ في أنّه كان جامعاً لها أم لا « 2 » ، ولكنّه في الصورة الثانية لا يكون غافلًا أو متسامحاً في الشرائط بل أحرزها بالقطع ، ثمّ شكّ فيما قطع به أوّلًا شكّاً سارياً في الاصطلاح .
وبهذا تمتاز الصورة الثانية عن الثالثة أيضاً ؛ فإنّ الشكّ في الصورة الثالثة شكّ في أمر جديد - وهو زوال بعض الشرائط - من دون إخلال بالنسبة إلى إحرازه السابق في الشرائط .
وكيف كان ، لا إشكال في الصورة الأولى في وجوب الفحص كما كان يجب في ابتداء التقليد ؛ للزوم استناد أعمال المكلّف إلى الحجّة المعتبرة ، وهي تقليد من يستجمع الشرائط بأجمعها ، وإحراز ذلك يحتاج إلى الفحص كما لا يخفى .
وأمّا في الصورة الثانية ، فالذي يقتضيه النظر هو وجوب الفحص كالصورة الأولى ؛ وذلك لأنّ الشكّ إذا كان سارياً فهو يوجب زوال القطع حتّى بالنسبة إلى الحالة السابقة ، فيكشف عن عدم توفّر حجّة للعامّي - من أوّل الأمر - على جامعية من قلّده لشرائط التقليد شرعاً ، فيجب عليه الفحص كالصورة الأولى التي قلّد فيها من دون حجّة على الشرائط ، هذا .
ولكنّ الماتن لم يفتِ في هذه الصورة بوجوب الفحص ، بل احتاط وجوباً في
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 187 . .
( 2 ) - راجع في هذا المجال : الدرّ النضيد 2 : 236 . .