شرح
فيها ؛ إذ هي ليست حكماً شرعياً مجعولًا حتّى يشمله دليل الاستصحاب ، كما أنّها ليست موضوعاً لحكم شرعي ، بل إنّها موضوع لأثر عقلي ؛ وهو التعذير والتنجيز ونحو ذلك من وجوب الموافقة وحرمة المخالفة واستحقاق الثواب والعقاب ، ومن المعلوم أنّ من شرائط جريان الاستصحاب كون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لأثر وحكم شرعي .
وإن كانت الحجّية المتيقّنة هي الحجّية الشرعية - بمعنى جواز الأخذ والعمل بفتوى المجتهد - ففيه : أنّه لم يوجد دليل معتبر شرعي يدلّ على تأسيس الشارع وجعله الحجّية وجواز العمل عقيب فتوى المجتهد بأدلّة اعتبار رأيه ، بل الأدلّة بأسرها - كما تقدّم - إرشادية إلى المرتكز عند العقلاء ، وإمضاء لما استقرّ عليه بناؤهم من رجوع الجاهل إلى العالم ، من غير استتباع جعل وتأسيس « 1 » .
وثانياً : لو سلّم كون الحجّية أمراً مجعولًا شرعياً متأصّلًا ، وقلنا بجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الكلّية ، لم يجر في المقام ؛ لعدم العلم بكون الموضوع هو مجرّد الرأي حدوثاً ، بل يحتمل أن يكون الموضوع للحجّية هو الرأي حدوثاً وبقاءً ، ومن المعلوم عرفاً عدم بقاء الموضوع بعد الموت وإن كان باقياً عقلًا ، ولا أقلّ من الشكّ فيه وهو كافٍ للعدم « 2 » .
وأمّا القول بأنّ اليقين بالحجّية بوجوده الحدوثي هو الموضوع - فإذا شكّ فيها بعد الموت فتستصحب - ففيه : أنّ المتيقّن إنّما هو حجّية رأي المجتهد الحيّ ، وأمّا
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 126 - 127 ؛ تنقيح الأصول 4 : 666 ؛ تهذيب الأصول 3 : 667 . .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 16 ؛ بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 23 ؛ كفاية الأصول : 545 . .