شرح
وأمّا الشذوذ فلعلّه بلحاظ كون ما يقابل الموثّقة المزبورة من النصوص كحسنة حمران وموثّقة بكير من قبيل المشهور بالشهرة الروائية ، كما يحتمل كونه بلحاظ كون مفاده مخالف فتوى المشهور . وكلاهما مخدوشان أمّا الأوّل ؛ لعدم تمامية دلالة تلك النصوص ولا تنجبر ضعف دلالتها بفتوى المشهور . وأمّا الثاني فلعدم تمامية قاعدة وهن سند الخبر بإعراض المشهور عندنا .
محصّل الكلام في نهاية الشوط : أنّه يقع التعارض حينئذٍ بين الطائفتين . ولمّا كانت الطائفة الأولى مشهورة روايةً وفتوى بالشهرة القريبة بالإجماع تقدّم على الثانية .
وأمّا ما اخترناه من عدم وهن سند الخبر بإعراض المشهور ، فإنّما هو فيما إذا لم يكن الخبر المُعرَض عنه معارضاً بنصوص أقوى منه سنداً ، كما في المقام .
بقي الكلام في وجه استحقاق البنتين للثلثين ؛ حيث إنّ الآية صريحة في كون الثلثين فرض فوق اثنتين من النساء ، فلا يشمل الاثنتين .
وقد اختلف كلمات الأصحاب في توجيه ذلك .
قال المحدّث الكليني : « وقد تكلّم الناس في أمر الابنتين من أين جعل لهما الثلثان والله جلّ وعزّ إنّما جعل الثلثين لما فوق اثنتين . فقال قوم بإجماع ، وقال قوم قياساً كما أن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلًا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين ، وقال قوم بالتقليد والرواية . ولم يصب واحد منهم الوجه في ذلك . فقلنا : إنّ الله عزّ وجلّ جعل حظّ الأنثيين الثلثين بقوله : فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الانثَيَيْنِ . وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً فللذكر مثل حظّ الأنثيين ، وهو الثلثان . فحظّ الأنثيين الثلثان . واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأنثيين بالثلثين . وهذا بيان قد جهله كلّهم . والحمد لله كثيراً » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 72 : 7 73 . .