شرح
قال الأزهري : « وأمّا عصبة الرجل فهم أولياؤه الذُكور من ورثته : سُمُّوا عَصَبة لأنّهم عَصَبوا بنسبه أي استكَفُّوا به ، فالأب طرف والابن طرف والعمّ جانب والأخ جانب ، والعرب تسمّى قرابات الرجل أطرافه ، ولمّا أحاطت به هذه القرابات وعَصَبتْ بنسبه سُمّوا عَصَبة » « 1 » . ونقل ابن فارس عن أبي زيد تعريف العَصَبة : « وهم قرابة الرجل لأبيه وبني عمّه » « 2 » .
هذا بحسب اللغة . وأمّا في الاصطلاح ، فالمعيار في العصبة :
أوّلًا : كونها أبناً أو أباً أو قرابة الأب . ولكن يفهم من كلام السيّد الماتن ( قدس سره ) اختصاص العصبة بالذكور ، لا مطلق القرابة من الأب . وهذا موافق لقول الأزهري ومخالف لقول أكثر أهل اللغة ولما سيأتي في كلام المحقّق النراقي .
وثانياً : أن لا يكون ذا فرض مطلقاً ، فمن كان ذا فرض مطلقاً ليس من العصبة في اصطلاح الفقه . وإن قد يطلق عليه العصبة بالمعنى اللغوي ، كما عرفت من كلام الأزهري ، وإن صرّح الخليل باختصاص العصبة بغير ذي الفرض . كما أنّ أقرباءَ الميّت من غير الأب والابن ليسوا من العصبة وإن كانوا من ذوي الفروض كالزوج والزوجة .
قال الشهيد الثاني : « وقد اختلف المسلمون هنا ، فذهب الإمامية إلى أنّ الأقرب من الوارث يمنع الأبعد ، سواء كان الأقرب ذا فرض أم لم يكن ، ويردّ الباقي على ذي الفرض . وقد كان في الصحابة ممّن يقول به ابن عبّاس ومذهبه مشهور . . . وخالف فيه الجمهور وأثبتوا التعصيب » « 3 » .
إنّ محلّ الاختلاف بين العامّة والخاصّة موضعان :
هامش
( 1 ) . تهذيب اللغة 48 : 2 .
( 2 ) . مقائيس اللغة 340 : 4 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 94 : 13 . .