شرح
جنينها وهي تنادى يا محمداه ، فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال بعدى محزونة مكروبة باكية ، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة ، وتتذكر فراقي أخرى ، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد ان كانت في أيام أبيها عزيزة . . .
فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم علىّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وذلل من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين . . الحديث « 1 » .
لا يقال : ذلك تاريخ قد انقضى .
لأنه يقال : التاريخ هو الذي يصنع المستقبل ، والحاضر تاريخ المستقبل ، ومن لا تاريخ له لا جذور له ، ولذلك ذكر الله تعالى في كتابه الحكيم قصة هابيل وقابيل « 2 » ، وغيرها من القصص .
قال سبحانه :لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ« 3 » .
ولذلك كله سجلت عليها السلام ظلامتها بقولها : ( ونصبر منكم على مثل خزّ المدى ووخز السنان في الحشا ) .
ولذلك كان ( نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبيح وهمه لأمرنا عبادة ) « 4 » .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق : ص 112 المجلس 24 الحديث 2 .
( 2 ) سورة المائدة : 27 ، قال تعالى :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .( 3 ) سورة يوسف : 111 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 226 ح 16 .