شرح
فقال له أصحابه : يا رسول الله ما ترى واحداً من هؤلاء الا بكيت ، أو ما تسرّ برؤيته ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي بعثني بالنبوة ، واصطفانى على جميع البرية ، انى وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل ، وما على وجه الأرض نسمة أحب اليّ منهم .
أما علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه أخي وشقيقى ، وصاحب الأمر بعدى ، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، وصاحب حوضي وشفاعتي ، وهو مولى كل مسلم ، وإمام كل مؤمن ، وقائد كل تقى ، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي ، في حياتي وبعد موتى ، محبه محبي ومبغضه مبغضي ، وبولايته صارت أمتي مرحومة ، وبعداوته صارت المخالفة منها ملعونة ، وانى بكيت حين أقبل لأنى ذكرت غدر الأمة به حتى أنه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدى ، ثمّ لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته .
وأما ابنتي فاطمة : فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وهي بضعة منى ، وهي نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي روحي التي بين جنبىّ ، وهي الحوراء الإنسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله ظهر نورها لملائكة السماء كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول الله عز وجل لملائكته : يا ملائكتي ويا سكان سماواتى انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة نساء إمائى ، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتى ، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم انى قد آمنت شيعتها من النار .
وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدى ، كأني بها وقد دخل الذل بيتها ، وانتهكت حرمتها ، وغصب حقها ، ومنعت ارثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت