شرح
صلاحه وفساده ، لكنه يريد أن يشرب من خلال هذا التذوق اللبن جرعة بعد جرعة .
والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تقصد من هذا المثال ان الغاصبين أسرعوا إلى السقيفة وهم يدعون ان ذلك لأجل الوقوف أمام الفتنة ، لكنهم أرادوا غير ذلك وهو غصب الخلافة من أهلها ، وكذلك ادّعوا ان غصبهم فدك كان لأجل المصلحة العامة ! والحال انه كان لأجل تجريد ذوى الحق من العامل الاقتصادي والمقدرة المالية ، وهم بذلك كانوا ممن تسلح بالغاية لتبرير الوسيلة ، مع أنه تعالى قال :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ« 1 » ومع أن الغاية في حد ذاتها كانت خادعة مضللة كاذبة .
حسن الحذر والاحتياط
مسألة : ينبغي توخي الحذر والاحتياط في التعامل مع الشؤون الخطيرة ، خاصة إذا فسد الزمان حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : ( إذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر ) « 2 » . وفي كل الصور فان المحتمل إذا كان خطيراً وان كان الاحتمال ضعيفاً يلزم الفحص والاحتياط ، ولو عمل بهذه القاعدة الهامة ، عامة الناس الذين ساهموا في تكريس سلطة ( الذين شربوا حسوا في ارتغاء ) - مع قطع النظر عن تمامية الحجةهامش
( 1 ) سورة المائدة : 27 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 72 ص 197 ب 62 ح 18 عن نهج البلاغة .