شرح
وفي زيارة الإمام الحسن عليه السلام : « وأصبح كتاب الله بفقدك مهجورا » « 1 » .
وفي الأثر : « انه يأتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه » « 2 » .
قولها ( عليها السلام ) : ( قد خلفتموه وراء ظهوركم ) ، أي : أنكم تركتم العمل بالقرآن مع العلم أنه بهذه الصفات التي ذكرناها من الوضوح والظهور وما إلى ذلك ، كالذي يخلف شيئاً وراء ظهره ، فهو من تشبيه المعقول بالمحسوس ، وهو كناية عن الإعراض وترك العمل به ، بل اللامبالاة وعدم الاعتناء ، لأن الإنسان إذا قدّر شيئاً وقدّسه جعله أمامه .
ومن الواضح أن التعبير ب - ( وقد خلفتموه وراء ظهوركم ) أقوى وأبلغ من ( تركتموه ) ، وهذا الكلام منها ( صلوات الله عليها ) : عتاب وتحذير وكشف وفضح وإدانة كما لا يخفى .
اتباع من هجر القرآن
مسائل : يحرم اتباع تلك الثلة الذين هجروا القرآن وتركوا أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا يجوز الدفاع عنهم كأشخاص وكمنهج ومبادئ ، بل وحتى السكوت على جرائمهم والرضا بأفعالهم . فإنهم كما صرحت ( عليها السلام ) قد خلفوا كتاب الله وراء ظهورهم ورغبوا عنه وحكموا بغيره ، فأضحوا مصداق قوله تعالى :مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناًهامش
( 1 ) البلد الأمين : ص 288 .
( 2 ) كمال الدين : ص 66 .