ابتداراً « 1 » زعمتم خوف الفتنة
شرح
المسارعة للشر
مسألة : ربما يستفاد من قولها ( عليها السلام ) : ( ابتداراً ) حرمة المبادرة للغصب ولمطلق المعصية ، فقد يقال : بأن ( الاغتصاب ) محرم و ( المبادرة إليه ) محرم آخر . وذلك بلحاظ أن ( المبادرة ) إلى الشر مذمومة عقلًا ، كما أن فعله مذموم ، كما أن ( المسارعة ) إلى الخير حسنة وممدوحة كفعله ، ولذلك قال تعالى :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ« 2 » ، وقال سبحانه :فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *« 3 » . بضميمة « 4 » مثل : ( العجلة من الشيطان ) و « إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها والتساقط فيها عند زمانها » « 5 » . ولأنها أكثر زمانا « 6 » وأوسع تأثيراً وأكبر آثارا ، ولما فيها ( من سن سنة سيئة ) « 7 » ، فتأمل .هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : ( بداراً ) .
( 2 ) سورة آل عمران : 133 .
( 3 ) سورة البقرة : 148 ، وسورة المائدة : 48 .
( 4 ) ربما يكون التمهيد بذكر مذمومية المبادرة عقلا ، لدفع دخل كون مثل ( العجلة من الشيطان ) ملحوظة طريقياً محضاً .
( 5 ) تحف العقول : ص 147 ، ودعائم الإسلام : ج 1 ص 368 .
( 6 ) إذ انه يبتدأ من اللحظة الأولى ، بينما غير الابتدار يبتدأ من لحظات لاحقة .
( 7 ) وهي سرعة المبادرة للشر والمعصية ، وتجد الحديث في مكارم الأخلاق : ص 454 .