شرح
وقد يكون السر في الردع عنها عقلا ، أن في التأخير - إضافة إلى ما سبق - احتمال ارتداعه ، وان العجلة فيها تسد الطريق - عادة - على التراجع .
ثمّ إن المبادرة للشر تكشف عن شدة التجرى على الله سبحانه ، والاستخفاف بنواهيه ، وشدة الحرص على الدنيا ، وخبث السريرة ، وسوء الباطن ، وقد قال الله سبحانه في حكم الاغتصاب لأموال اليتامى :وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ« 1 » .
أما المبادرة للخير فحسن وقد يجب ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام : « يا علي ، بادر بأربع قبل أربع ، بشبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « دوام الطاعات وفعل الخيرات والمبادرة إلى المكرمات من كمال الإيمان وأفضل الإحسان » « 3 » .
وقال عليه السلام : « المبادرة إلى العفو من أخلاق الكرام » « 4 » .
وقال عليه السلام : « للكرام فضيلة المبادرة إلى فعل المعروف واسداد الصنائع » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 6 .
( 2 ) الخصال : ص 239 ح 86 .
( 3 ) غرر الحكم : ص 184 ح 3478 .
( 4 ) غرر الحكم : ص 245 ح 5005 .
( 5 ) غرر الحكم : ص 383 ح 8719 .