شرح
لتحول تلك المصائب والرزايا الكبرى إلى صور حية متجسدة أمام النواظر ، متجذرة في النفوس ، حارة في القلوب إلى يوم القيامة ، فهي تذكرنا دائماً بالمؤامرة على منهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصراط المستقيم ، وتدعونا للعودة إلى ما أكد صلى الله عليه وآله وسلم عليه مكررا بقوله : ( كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) « 1 » .
فان موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خلف في القلوب جرحاً ، ولم يطل الزمان حتى يندمل الجرح وينسى الناس وفاته ، أي كيف فعلتم هذه الفعلة مع أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يدفن بعد ، فقد اجتمعوا في السقيفة قبل دفن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفعلوا ما فعلوا .
وذكر بعض العلماء أن حكمة إبقاء الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام جسد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أيام يصلى عليه ، بالإضافة إلى إرادة صلاة الناس عليه ، انه أراد أن لا يترك لهم عذراً يدفعهم إلى نبش القبر بحجة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا عذرا يدفعهم حتى إلى مجرد طرح هذا الأمر في المجالس وتردده على الألسنة ، فإنه هتك حرمة بنفس هذا المقدار ، كما حدث بالنسبة للسيدة الزهراء عليها السلام حيث أرادوا نبش القبر والصلاة عليها ، ولكنها عليها السلام كانت قد أوصت بتجهيزها ليلًا حتى تثبت مظلوميتها للعالمين ولكي تسلب الشرعية ممن آذوها وغصبوا حقها وحق بعلها ( صلوات الله عليهما ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 100 ب 14 ح 59 .