شرح
أما التحسس بشكل مطلق « 1 » ، فقد يكون راجحاً كما هو في قوله تعالى عن لسان يعقوب عليه السلام : « يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه » « 2 » .
وأما توكف الأخبار ، والمراد به في أشباه المقام : انتظار وتوقع الأخبار السلبية ضد المؤمنين ، فإنه مذموم وقد يكون حراماً كما لا يخفى ، وفي غير أشباه المقام جائز بالمعنى الأعم .
ولو اقترن التوكف والتوقع والترصد للأخبار السلبية ضد المؤمنين بما يقترن به عادة ، من العمل بمجرد سمع الخبر على إشاعته ونشره ، مما يسبب ضعف جبهة المؤمنين وإضعاف معنوياتهم والشد من أزر الكافرين والأعداء ، فإنه بهذه الجهة محرم .
قولها عليها السلام : ( وتتوكفون الأخبار ) التوكف عبارة عن التوقع ، والمراد : انهم كانوا يجلسون في بيوتهم « 3 » ويتوقعون وصول أنباء وأخبار المحن والفتن والمصائب على النبي وآل النبي ( صلوات الله عليهم أجمعين ) والمؤمنين المخلصين ، كما تشير إلى ذلك جملة من آيات سورة التوبة « 4 » والسور الأخرى أيضاً ، والتواريخ مليئة بالقصص والشواهد على ذلك .
وكلامها عليها السلام يكشف عن انهم كانوا بعيدين عن التصدي والانسياق مع حركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن العمل والجهاد والاجتهاد بل كانوا بمعزل عن كل
هامش
( 1 ) أي في غير هذا المقام .
( 2 ) سورة يوسف : 87 .
( 3 ) كناية عن مطلق عدم مشاركتهم في المعامع .
( 4 ) كقوله تعالى :قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ .سورة التوبة : 52 .