تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
ف‍ ( ناصحا ) أي لكم على الاحتمال الأول ، أو ( ناصحا ) أي لله على الاحتمال الثاني . والنصح لله ، أي خلوص النية والعمل له وخلوها من كل شرك ورياء وسمعة وما أشبه . والنصح للناس : ارشادهم ، وهو مشرب بمعنى الخلوص ، أي إرشادهم إرشادا غير مشوب بمصلحة أو غش أو خداع ، أي إرشادهم خالصا مخلصا وبقصد الهداية لا غير . قولها عليها السلام : ( مشمرا ناصحا ) أي أن أمير المؤمنين عليا ( عليه الصلاة والسلام ) كان مشمرا ثيابه دائما في سبيل تقديم الإسلام إلى الامام ، والمراد به الجد والاهتمام والمضي والنفوذ ، وكان مع ذلك ناصحا وليس ككثير من الناس حيث يجدون ويكدحون لكنهم لا يريدون النصح « 1 » وإنما يريدون لأنفسهم جاهاً ومالًا وعزةً ورفاهاً وما أشبه ذلك ، أو انهم يجدّون ويكدحون لكن يمزجون ذلك بالغش والخداع ، فالتشمير هو المظهر والنصح هو المخبر ، وذاك فعل وهذا « 2 » صفة ، وهذا واضح على المعنى الثاني للنصح « 3 » ومتضمنٌ في المعنى الأول « 4 » . قال عليه السلام : « ثلاثة لا يعذر المرء فيها : مشاورة ناصح ومداراة حاسد والتحبب إلى الناس » « 5 » .
هامش
( 1 ) كما سبق منه دام ظله قوله : ( وهو مشرب بمعنى الخلوص ) . ( 2 ) أي النصح . ( 3 ) أي النصح لله . ( 4 ) أي النصح للناس والهداية والإرشاد لهم . ( 5 ) تحف العقول : ص 318 .