شرح
ثمّ إنه هل يعد من مصاديق التشمير ما جاء في بعض الروايات من ( تخففوا تلحقوا ) « 1 » ؟
الظاهر ذلك ، فيشمل إذن كل ما يعوق الإنسان عن الحركة ويسبب أن يكون كما قال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ« 2 » .
ومن ذلك تملك الدور والعقار أكثر من الاحتياج ، وكذلك القصور والرفاهية في العيش وشبه ذلك ، ولذلك عاتب الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام أحد أصحابه بالبصرة وهو العلاء بن زياد الحارثي لما دخل عليه يعوده ، فلما رأى سعة داره قال : « ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا ، وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة : تقرى فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم ، وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة » « 3 » .
وهكذا المخلصون لله والمجاهدون في سبيله ( مشمّرون أبداً ) و ( متخففون دائماً ) .
ويومئ إليه ما ذكره التاريخ من قصة سلمان وأبي ذر ووقوفهما على الصخرة المحماة .
هامش
( 1 ) خصائص الأئمة : ص 112 وعدة الداعي : ص 115 .
( 2 ) سورة التوبة : ص 38 .
( 3 ) نهج البلاغة : الكلام : رقم 209 .