تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح

اللهوات

قولها ( عليها السلام ) : ( قذف أخاه في لهواتها ) أي : قذف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخاه عليا ( عليه الصلاة والسلام ) في فم تلك الحرب ، فإن اللهوات جمع ( لهات ) ولهات عبارة عن : اللحمة في أقصى الفم ، فكان على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يغوص في عمق الجيش ، يقتلهم ويقاتلهم حتى يبيدهم . وفي التاريخ أن صعصعة خاطب الخوارج في النهروان وقال : « أولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا اشتدت الحرب قدمه - أي علياً عليه السلام - في لهواتها فيطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحده ، مكدوداً في ذات الله ، عنه يعبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون ، فانى تصرفون وأين تذهبون » « 1 » . والحاصل أنه كلما عرضت مشكلة أو داهية أو حرب بعث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) لدفعها وعرّض عليا عليه السلام للمهالك وكان على ( عليه السلام ) مقدماً على ذلك ومبادراً إلى كل ذلك . والإتيان ب‍ - ( لهوات ) بصيغة الجمع لأن للحرب لهات من اليمين واليسار والخلف والأمام والقلب ، ولذا يسمى الجيش بالخميس ، لأنه ذو جوانب خمسة ، كما كانت العادة في تنظيم الجيوش سابقاً وهي مستمرة إلى الآن وإن تغيرت وسائل الهجوم أو الدفاع من الوسائل البدائية إلى الوسائل المعقدة كالأسلحة النارية ونحوها .
هامش
( 1 ) الاختصاص : ص 121 .