شرح
الرجال من المبهم الذي لا يعرف واقعه « 1 » .
ومن المحتمل أن يكون ( بهم الرجال ) إشارة إليهم من غير العرب من الفرس والروم في قبال ( ذؤبان العرب ) .
أما ( ذؤبان العرب ) فإن الذئب من طبيعته التوحش والتوثب والحيلة والتحرك باتجاهات مختلفة طلبا للفريسة ، وكان عرب الجاهلية من هذا النوع ، ولذا قال الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) : ( كأني بأوصالى تقطعها عسلان الفلوات ) « 2 » .
وقال الشاعر :( . . . « 3 » بهز الكف متنه * فيه كما عسر الطريق ذهاب )ولعل من وجوه وصفهم ب ( ذؤبان العرب ) إن الذئب إذا وقع في القطيع لا يبقى ولا يذر فهو يفتك لمجرد الفتك ، شهوة في الفتك ، وهو المصداق الجلى للوحش الضاري الذي لا يفتك لحاجة ، بل لحاجة ودون حاجة تلذذا من السطو والاعتداء ومنظر الدماء ، وقد كان أعداء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذلك ، فهم كانوا كالذئاب الضارية الشرسة يغيرون ويفتكون ويفعلون ما يفعلون تعوداً منهم على الفتك وتلذذا منهم بالجريمة ودلعاً منهم بالدماء .
هامش
( 1 ) وربما يكون وجه ما وصفهم ب ( بهم الرجال ) الإشارة إلى أنهم كالبهيم التي لا شعور لها ولا إدارك كما قال عز وجل : إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سورة الفرقان : 44 .
( 2 ) اللهوف : ص 60 .
( 3 ) هنا كلمة أو كلمات غير مقروءة .