شرح
ب : وأبطال شجعان يجسدون قمة القوة المادية لجبهة الباطل .
ج : أراذل وأوباش وصعاليك من سفلة القوم يعدون بمنزلة الرتل الخامس لجيش العدو .
وإلى القسم الأول أشارت عليها السلام بقولها : ( مردة أهل الكتاب ) .
وإلى القسم الثاني بقولها : ( بهم الرجال ) .
وإلى القسم الثالث أشارت بقولها : ( وذؤبان العرب ) إذا كان المراد به : الصعاليك واللصوص .
وربما يقال : إن المراد بذؤبان العرب : أولئك الذين غلب عليهم طابع الوحشية والشراسة والتعطش للدماء ، وحينئذ فيكون هذا القسم هو الضلع الثالث في مثلث الأعداء ، فقولها عليها السلام : ( وبعد أن منى ببهم . . . ومردة أهل الكتاب ) إشارة ضمنية إلى هذه الحقيقة وإن كل مبدأ صحيح يبتلى عادة بعلماء سوء يكابرون الحقيقة ، كما يبتلى بجهال مبهمين وصعاليك أوباش أو متوحشين ، قال سبحانه :وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً« 1 » .
ولا يخفى أن هذا الكلى ليس خاصا بالمبادئ الصحيحة - وإنما المبدأ الصحيح في مقابله هذه الطوائف المنحرفة - بل كل مبدأ وكل مسلك يواجه بهذه الفئات عادة ، فإن كان المبدأ باطلًا كان الذين يعارضونهم من العلماء والجهال على حق في هذا الجانب ، وإن كان المبدأ صحيحاً كانت جبهتا العلماء والجهال المعارضين له ، على ضلال .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 186 .