شرح
ثمّ إن عرب الجزيرة أنقذهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مشاكلهم الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها ، فهل من التعقل أن يعودوا إلى مثل حالتهم السابقة من الفوضى والتخلف بعد إرسال الرسول وانزال الكتاب والتعب والجهاد المستمر ؟
وفي تذكيرهم بذلك تمهيد لإفهامهم بأن تنحيتهم الخليفة الذي عينه الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، سيعود بهم إلى كثير من البلايا والرزايا والمحن .
فإن قال قائل : إن التاريخ سجل لهم التقدم والانتصارات ، فكيف يقال إنهم عادوا إلى ما كانوا عليه من المحن والرزايا وحتى الذلة أيضاً ؟ .
قلنا : لو كانوا تمسكوا بأحكام الإسلام كما أنزلها الله سبحانه ، ولو التزموا بتعاليم الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولو اتبعوا خليفته الحقيقي وهو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام لم يكونوا يقعون في المشاكل التي وقعوا فيها من الحروب الطاحنة التي دارت بينهم مما امتلأت بها صفحات التاريخ ، ومن سيطرة حكام مستبدين وطغاة جبابرة « اتخذوا مال الله دولًا وعباده خولا » « 1 » بما تضمن ذلك من قتل الأنفس المحترمة في شرق البلاد والإسلامية وغربها طوال حكومة الأمويين والعباسيين والعثمانيين ومن سبقهم « 2 » ومصادرة حقوق وأموال الناس « 3 » وسجن وتعذيب الملايين في ظلم المطامير « 4 » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ المفيد : ص 280 المجلس 33 ح 6 .
( 2 ) كنموذج : قتل المسلمين وعباد الله الصالحين بتلفيق تهمة الارتداد في قضية مالك بن نويرة ، وقتل أمثال حجر بن عدا وعدد كبير جدا من أولياء الله ومن العلماء في حكومة معاوية ويزيد . . . وإلى يومنا هذا .
( 3 ) كنموذج : الأموال الهائلة التي أقطعها عثمان لذويه ، من بيت مال المسلمين .
( 4 ) كنموذج : سجن الحجاج الذي احتوى على أكثر من مائة وعشرين ألف ، لا يقيهم حر الشمس اللافحة سقف ، ولا برد الزمهرير غطاء .