تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
وغير ذلك من النصوص . نعم ، في طعم الكحل في الحلق إشكال وهو أنّه ليس ذلك ملازماً لدخول عين الكحل وجرمه في الحلق ولذا لم يُفت الفقهاء بمفطريته . اللهمّ إلا أن يحمل على صورة دخول جرمه في الحلق ، وإلا لا مناصّ من حمله على الكراهة . فإذا كان دخول الدهن في الحلق من طريق الاذن والأنف يعلم من ذلك عدم اعتبار بالتعارف والاعتياد في مفطرية الأكل والشرب ، بل الملاك في صدقها إدخال المأكول والمشروب في الحلق بأيّ طريقٍ كان متعارفاً أم غير متعارف . ومن هنا قلنا : إنّه لو أدخل بعض المائعات المغذّية في الجوف بطريق العروق بالمصل لا يبطل الصوم لعدم صدق عنوان الأكل والشرب . والسرّ في ذلك عدم دخولها في الجوف بطريق الحلق وإنّه معتبر في صدق عنوان الأكل والشرب عند أهل العرف . وأمّا مجرّد تغذية البدن ورفع العطش أو الجوع بأيّ طريق ونحو كان ، فلا يكون ملاكاً في المفطرية ، ولذا ورد النهي التنزيهي عن شمِّ الرياحين وانغماس أعضاء البدن كلّها بالماء بالجلوس والسباحة مع عدم إفساد الصوم بذلك ، فليس كلّ ما تغذّي به البدن مفطراً للصوم قطعاً ما لم يصدق الأكل والشرب ، فإنّ تحديد ذلك بيد الشرع ، والمعيار فيه هو ظواهر النصوص المبيّنة لحدود المفطرات ؛ ولذا ترى النصّ الوارد في المرأة تستنقع في الماء ، دلّ على النهي التنزيهي والكراهة مع فرض دخول الماء في جوفها بطريق القبل . وأمّا إدخال الماء والمائعات الغذائية في الجوف بطريق المري بالأنبوب والخرطوم ، فلا يبعد صدق عنوان الأكل والشرب عليه عرفاً ، بخلاف ما ادخل بالمصول ، كما قلنا آنفاً .