تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
الصوم . فقوله ليس بطعام أي ليس بمأكول ومطعوم لأنّ المأكول ما أكله الإنسان باختياره وعمده . فيعلم من ذلك أنّه لا خصوصية للطعام بل المقصود أنّ الاكتحال ليس من الأكل ولذا لا يكون مفطراً . هذا مضافاً إلى دلالة النصوص واتّفاق الفتاوى على مفطرية مطلق الأكل والشرب العمدي . الثالثة : عدم الفرق بين القليل والكثير من المأكول والمشروب . وذلك لصدق الأكل والشرب عرفاً ، فإنّ من شرب قطرة من الماء - بل عشرها ممّا يصدق عليه الماء - يصدق عرفاً أنّه شرب الماء . كما أنّه من أكل حبّةً من الأرز أو الحنطة ، بل بعض أجزاءها ، يصدق الأكل عرفاً . وعليه فلا ريب في شمول إطلاقات منع الأكل والشرب للقليل منهما . هذا مضافاً إلى دلالة بعض النصوص على ذلك بالخصوص . مثل ما ورد فيه النهي عن المضمضة بأنّ ما دخل من الماء بها في الحلق مفطر في غير الوضوء . حيث إنّه من الواضح أنّ الماء الداخل في الحلق بالمضمضة شيء قليل . وعلى أيّ حال فإنّ تحقّق الأكل والشرب المفطرين بالقليل وعدم الفرق بينه وبين الكثير من المسلّمات في ارتكاز المتشرّعة . ولم يرد في النصوص ما يوهم الفرق . ولكن بقي الكلام في إدخال الغذاء في الجوف أو المائع في العروق والبدن من غير ناحية الحلق كبعض أنواع المصول المقوّية . مقتضى التأمّل فيما قلنا جواز تطعيم هذا النوع من المصول ؛ نظراً إلى عدم صدق شيءٍ من الأكل والشرب عرفاً على حقنها . وذلك لعدم كون دخولها في الجوف بطريق الحلق .