والأحوط مُدّان ( 1 ) ، عدا الشيخين وذي العطاش في صورة تعذّر الصوم عليهم ، ( 2 ) فإنّ وجوب الكفّارة عليهم محلّ إشكال ، بل عدمه لا يخلو من قوّة ، ( 3 ) كما أنّه على الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بهما - لا بولدهما - محلّ تأمّل . ( 4 )
شرح
فيدّعى التعارض بينها وبين نصوص المقام ، ويقال بعد التساقط بالرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الفدية كما قال بعض الأعلام ، « 1 » والأقوى عدم وجوب الفدية على المرضعة القليلة اللبن بمجرّد الضرر لها أو لولدها ما لم تقع من ذلك في مشقّة وحرج شديد .
1 - قد عرفت سابقاً أنّ التصدّق بالمدّين هو الأفضل ، فهو مستحبّ ؛ لما قلنا من حمل الزائد على الأفضلية فيما إذا ورد دليلان دلّ أحدهما على الاكتفاء بالأقلّ والآخر على وجوب الأكثر .
2 - هذا استثناء عن أصل وجوب الكفّارة عليهما في صورة التعذّر ، أي عدم التمكّن من الصوم والعجز عنه .
3 - سبق وجه ذلك في أوّل المسألة ، بل هي مستحبّة بدلالة رواية إبراهيم بن أبي زياد الكرخي ، بناءً على التسامح في أدلّة السنن .
4 - قد عرفت آنفاً أنّ الأقوى وجوب الفدية عليهما مطلقاً ، إذا وقعتا في مشقّة شديدة ؛ لأنّ ملاك وجوبها هو الإطاقة عن الصوم وضعفهما وعدم قوتّهما ، لا الضرر والمرض . وفي هذا الملاك لا فرق بينهما وبين الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن .
هامش
( 1 ) . راجع : المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 49 . .