تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
والنسيان والغفلة . هذا مضافاً إلى أنّ المريض والمسافر يلتفتان إلى كونهما في شهر رمضان ، بل هما عازمان على الصوم عند العافية من المرض والقدوم من السفر بخلاف الناسي والغافل . ومع احتمال دخل هاتين الخصوصيتين في اختصاص المريض والمسافر بالحكم كيف يمكن إحراز اشتراكهما في ملاك الحكم . وعليه فيكون إجزاء الإمساك بعد رفع الجهل ونحوه عن الصوم المفروض خلاف مقتضى القاعدة ويحتاج إلى دليل . ويظهر من السيّد الماتن ( قدس سره ) أنّه اتّكل على هذا الوجه حيث قرن الجاهل والناسي والغافل بالمريض والمسافر في كلامه . ولكن مقتضى التحقيق أنّه لا يصلح الدليل الوارد في المريض والمسافر لذلك ولا دليل آخر يثبت الإجزاء في غيرهما . وقد سبق آنفاً أنّ مقتضى القاعدة تقديم النيّة على الصوم مطلقاً بلا فرق بين صوم رمضان وغيره ولا بين الواجب المعيّن وغيره ، بل المندوب ومقتضى الصناعة في مخالفة القاعدة الاقتصار على موضع النصّ . فالأقوى عدم جواز التعدّي من المسافر إلى من ترك النيّة عن جهل أو نسيان أو غفلةٍ وزال عذره قبل الزوال وكذا من بَرئ من المرض قبله في شهر رمضان . الثالث : التمسّك بحديث الرفع . بتقريب أن اعتبار النيّة حال الجهل والنسيان مرفوع وبعد ارتفاعهما فالمفروض مراعاة النيّة . ورُدّ بأنّ رفع التكليف ظاهراً عند الجهل لا ينافي ثبوته واقعاً كما لا يقتضي الإجزاء عنه عند كشف الخطأ ، هذا في الجهل . وأمّا في النسيان على فرض كون رفع الحكم واقعياً فمع ذلك لا يستلزم إجزاءَ الباقي بعد فرض كونه إمساكاً ناقصاً كما هو واضح .