شرح
جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل فلم تقو على الصوم ؟ قال ( ع ) : « فلتصدّق مكان كلّ يوم بمدّ على مسكين » . « 1 » بتقريب أنّ ظاهر الأمر بالفداء كونه واجباً تعيّنياً ومقتضاه الإجزاء به وعدم وجوب القضاء .
وفيه أوّلًا : بأنّه ضعيف سنداً ؛ لأنّ محمّد بن جعفر الواقع في سند هذه الرواية هو محمّد بن جعفر القمّي الذي عدّه البرقي من أصحاب الكاظم ؛ لأنّ كنية أبي الحسن منصرفة إلى الكاظم ( ع ) عند الإطلاق ولم يرد فيه أيّ توثيق . ولكن وجّه بعض الأعلام تضعيف هذا الخبر بعدم كون محمّد بن جعفر الذي روى عنه ابن مسكان الأشعري الثقة ؛ لأنّه معاصر الإمام الهادي ( ع ) وإنّ ابن مسكان لم يدرك الجواد ، فكيف يروى عن الهادي ( ع ) مع الواسطة فهو مجهول . ولكن هذا التوجيه غير وجيه ؛ إذ الواقع في سند الخبر معلوم وهو معاصر الكاظم ( ع ) ، مع أنّ ثبوت وثاقة محمّد بن جعفر الأشعري الواقع في الرتبة المتأخّرة .
وثانياً : إنّه ورد في الصوم المنذور بدلالة قوله : « جعلت على نفسها » ولا ربط له بصوم شهر رمضان .
وثالثاً : إيجاب الفدية لا ينافي وجوب القضاء إذا دلّ عليه الدليل ، كما في موارد وجوب القضاء والكفّارة ، وفي المقام دلّ عليه الدليل . والأقوى ما ذهب إليه المشهور ؛ لعدم دليل للمخالف . ولدلالة النصّ الصحيح على وجوب القضاء ، وهو صحيح محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : « الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان ؛ لأنّهما لا تطيقان الصوم وعليهما أن يتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم يفطر فيه بمدّ من طعام ، وعليهما قضاء كلّ يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد » . « 2 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 216 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 215 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 17 ، الحديث 1 . .