شرح
وأمّا ما قال من التعارض بين ما دلّ على استحباب الصوم المندوب وبين ما دلّ على حرمة الصوم في السفر ، ففيه : أنّ أخذ النسبة بين الأدلّة إنّما هو بلحاظ النسبة بين موضوعاتها . وإنّ الصوم في السفر أخصّ موضوعاً من أدلّة استحباب الصوم ولا إطلاق لها للسفر بعد العلم بعدم كون المقصود منها حال السفر ؛ لانصرافها عنه بقرينة الكتاب والسنّة وارتكاز المتشرّعة .
عدم صحّة الصوم المندوب لمن عليه قضاء رمضان
لا إشكال في عدم صحّة الصوم المندوب لمن عليه صوم قضاء رمضان ، بل لا خلاف في ذلك إلا من السيّد المرتضى حيث قال في « أجوبة المسائل الرسّية » : « يجوز لمن عليه صيام من شهر رمضان أن يصوم نذراً عليه أو يصوم عن كفّارة لزمته . ولو صام نفلًا أيضاً لجاز ، وإن كان مكروهاً » . « 1 » وصرّح باتّفاق الفقهاء - عدا السيّد المرتضى - على ذلك غير واحدٍ من الأصحاب ، كصاحب « الحدائق » « 2 » وصاحب « المستند » « 3 » وغيرهما . وقد دلّت على ذلك عدّة نصوص معتبرة : منها : صحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : سألته عن ركعتي الفجر ، قال : « قبل الفجر - إلى أن قال - : أتريد أن تقايس ، لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوّع ؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة » . « 4 »هامش
( 1 ) . رسائل الشريف المرتضى 2 : 366 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 13 : 208 .
( 3 ) . مستند الشيعة 10 : 498 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 4 : 264 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 50 ، الحديث 3 ؛ و 345 : 10 - 346 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 28 ، الحديث 1 . .