شرح
أبي ( ع ) يصوم يوم عرفة في اليوم الحارّ في الموقف ويأمر بظلّ مرتفع فيضرب له » . « 1 » هذه الرواية بناءً على ثبوت الإطلاق لها يشمل الصوم المندوب فتدلّ بذلك على جوازه السفر ؛ حيث كان الإمام ( ع ) يوم عرفة في سفر الحجّ ولكنّها لا تدلّ على أكثر من حكاية فعله ( ع ) وهو مجمل لا إطلاق له . فيمكن حمله على الصوم المنذور في يوم عرفة .
هذا ، مضافاً إلى ورودها في خصوص يوم عرفة فمن الممكن تقييد إطلاقات الطائفة الأولى بها في خصوص يوم عرفة . ولكنّ التحقيق عدم تمامية دلالتها على جواز الصوم المندوب في السفر ؛ لإمكان حمل فعله ( ع ) على الصوم الواجب كما قلنا .
والحاصل : أنّ المحكّم في المقام هو ما دلّ على عدم جواز الصوم المندوب في السفر . هذا مضافاً إلى اعتضاد هذه الطائفة بعمومات منع الصوم في السفر ، وإلى كون الجواز موافقاً لمذهب العامّة كما صرّح به في « الحدائق » . « 2 » وعليه فعلى فرض التعارض يقدّم ما دلّ على المنع والتحريم ؛ لأنّه مخالف لمذهب العامّة ، كما صرّح به المحقّق النراقي في « المستند » « 3 » وعلى فرض المكافئة والتساقط فالمرجع عمومات المنع عن الصوم في السفر .
واتّضح بما قلنا ما يرد على صاحب « الجواهر » من انجبار ضعف الطائفة المجوّزة بعمل المشهور ، وأنّ الحمل خلاف الظاهر بل المقطوع به ؛ حيث إنّ الشهرة غير متحقّقة ، كما قلنا . وإنّ الحمل وإن كان خلاف ظاهر المرسلتين إلا أنّها ضعيفتان . وأمّا صحيحة سليمان فغاية مدلولها بيان الفعل ولا إطلاق لها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 203 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 12 ، الحديث 3 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 13 : 200 .
( 3 ) . مستند الشيعة 10 : 351 . .