شرح
يظهر من ابن حمزة في « الوسيلة » وصرّح غيره بالكراهة ممّن ذكرناه ، بل جعله في « الوسائل » عنوان الباب بقوله : « باب جواز الصوم المندوب في السفر على كراهة » .
وعلى أي حال يشكل إحراز رأى مشهور القدماء في المقام ؛ لوجود المخالف لكلّ واحدٍ من القولين في حدٍّ معتنى به .
فالعمدة في المقام هي الروايات وهي على طائفتين :
إحداهما : دلّت على عدم الجواز .
فمنها : صحيح البزنطي قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن الصيام بمكّة والمدينة ونحن في سفر ، قال : « أفريضة ؟ » ، فقلت : لا ولكنّه تطوّع كما يتطوّع بالصلاة ، قال : فقال : تقول : « اليوم وغداً ؟ » ، قلت : نعم ، فقال : « لا تصم » . « 1 »
ومنها : موثّقة عمّار الساباطي ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يقول : لله عليّ أن أصوم شهراً أو أكثر من ذلك أو أقلّ ، فيعرض له أمر لابدّ له أن يسافر أيصوم وهو مسافر ؟ قال : « إذا سافر فليفطر ؛ لأنّه لا يحلّ له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره والصوم في السفر معصية » . « 2 »
ومنها : ما رواه العيّاشي مرفوعاً إلى محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « لم يكن رسول الله يصوم في السفر تطوّعاً ولا فريضةً » . « 3 » وإن أشكل في دلالة هذه المرفوعة بأنّ النبي ( ص ) كان يترك المكروهات أيضاً ، مضافاً إلى ضعف سندها . نعم يصلح للتأييد .
هذه الروايات لا إشكال في دلالتها على عدم جواز الصوم المندوب في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 202 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 119 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 10 ، الحديث 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 204 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 12 ، الحديث 6 . .