شرح
الصوم في صحّته . وهذا غير اشتراط عدم الضرر المستفاد من عدّة نصوص أخرى كما بيّنّا وجه ذلك آنفاً . وقد صرّح بما قلناه المحقّق النراقي .
وثانياً : عموم دليل نفي الحرج من الكتاب والسنّة . فإنّ ظاهر قوله : « وما جعل عليكم في الدين من حرج » تحديد نطاق أدلّة الأوّلية وتضييق مفادها بموارد عدم الحرج . ومعنى ذلك عدم جعل الأحكام الأوّلية في موارد الحرج . وعليه فالصوم الحرجي غير مشروع والعبادة غير المشروعة غير جائزة وحرام ؛ لرجوعها إلى البدعة المحرّمة . أو يحرم ؛ لأنّه ردٌّ لهدية الله ومنّه على المكلّف برفع وجوب الصوم عنه عند الحرج ولا يجوز ردّ هدية الله ، كما علّل بذلك عدم جواز صوم المسافر في بعض النصوص . « 1 » وقد ذهب المشهور إلى كون المنع عن الصوم الحرجي على وجه الرخصة . وخالفهم السيّد الإمام فحكم بإنّه على وجه العزيمة ولا يجوز الصوم الحرجي ويبطل ، كصوم المسافر في مبحث التيممّ من « كتاب الطهارة » . « 2 »
وأمّا لو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ فقد يقال بالبطلان لكونه مريضاً واقعاً ، فليس هو مأموراً بالصوم ، كما في الحائض والمسافر اللذين لا يعلمان بالحيض والسفر . واستشهد لذلك برواية الزهري ؛ « 3 » ولكنّها مخدوشة سنداً . وأمّا كون موضوع تخصيص وجوب الصوم المريض الواقعي أوّل الكلام . لأنّه وإن كان ظاهر الآية ولكنّ الذي يظهر من النصوص أنّ المدار في ذلك الخوف من الضرر والمرض .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 175 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 5 ؛ 520 : و 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 22 ، الحديث 11 .
( 2 ) . كتاب الطهارة ، الإمام الخميني 2 : 58 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 174 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 2 . .