تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
بطلانه بترك التسحّر ولو عمداً . فالمقصود أنّ ذلك مانع عن صحّة الصوم لكشفه عن إضرار الصوم للمريض . فإذا احرز في مورد عدم كاشفية التسحّر عن ذلك لا كلام في صحّة الصوم سواء تسحّر أم لم يتسحّر . وأمّا الطائفة الأولى وهي : ما دلّ على تحديد المرض بالضعف الموجب لسلب القوّة على الصوم والوقوع في الحرج والمشقّة التي لا تتحمّل عادةً فلا وجه لحملها على الضرّر ؛ نظراً إلى ارتفاع وجوب الصوم ؛ بكلّ واحدٍ من الضرّر والحرج . فالأقوى أنّ المريض إذا وجد فيه أحد هذين الملاكين لا يصحّ منه الصوم . بل يسقط وجوبه لظهور الآية في عدم جعل الوجوب للمريض . ولذا لو صام لم يصحّ منه لعدم الأمر به ، ويعتبر في مشروعية العبادة تعلّق الأمر بها من الشارع . نعم ، بمطلق الضعف في المريض وغيره لا يرتفع وجوب الصوم ، بل إنّما يرتفع إذا بلغ حدّ الحرج وهي المشقّة التي لا تتحمّل عادة فيسقط وجوبه حينئذٍ ، كما تشهد له آية نفي الحرج في الدين ، وسيأتي الكلام في ذلك . كما أنّ بمطلق الضرّر لا يرتفع وجوب الصوم ؛ لما هو معلوم بالضرورة والإجماع ، من عدم كون مطلق الضرّر ولو بمراتبه الدانية رافعاً للتكليف ، بل لابدّ من تقييده بالخوف على النفس أو عضوٍ من الأعضاء للقطع بعدم خصوصية للعين . وأمّا هل يعتبر يقينه بالإضرار ؟ فالتحقيق عدم اعتباره ، بل يكفي الاحتمال العقلائي المعبّر عنه بخوف الضرّر ؛ والوجه فيه ما جاء في بعض النصوص من إناطة ذلك بالخوف كما في صحيح حريز المتقدّم ، ولأنّه المساعد للارتكاز وسيرة العرف المتشرّعة والعقلاء . ولصدق الخوف على نفسه عرفاً بالاحتمال المعتدّبه عند العقلاء . فإنّ المعيار في صدق الخوف عرفاً هو احتمال المرض