شرح
ومقتضى التحقيق : أنّ الكفّارة لا خلاف ولا إشكال في سقوطها لإناطتها بالعمد ولا عمد في البين ، كما هو مفروض الكلام . وأمّا القضاء فالحقّ ما ذهب إليه المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع ، كما في « الجواهر » . « 1 »
والوجه في ذلك أوّلًا : مقتضى القاعدة ؛ إذ القضاء تابع للفوت .
والفوت حاصل وجداناً فالقضاء واجب ، كما سبق بيان ذلك .
وأمّا حجّية البيّنة - كحجّية الاستصحاب - لا ينافي ثبوت القضاء . وإنّما تفيد معذورية الأخذ بها وعدم الإثم في تناول المفطر عملًا بها .
وثانياً : إطلاق موثّقة سماعة وصحيح معاوية . « 2 »
فإنّ إطلاق قوله : « وإن كان قام وأكل وشرب ، ثمّ نظر إلى الفجر فرأى أنّه قد طلع الفجر فليُتمّ صومه ويقضي يوماً آخر ؛ لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر » في الموثّقة ، ولا سيّما بقرينة التعليل ، ظاهر في اعتبار المباشرة في المراعاة . وكذا إطلاق قوله : « أمّا إنّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه » في الصحيحة .
وأمّا اختصاص السؤال في صدرها بالجارية لا ينافي إطلاق الجواب في كلام الإمام ، فلا يعبأ بما قد يقال من دلالتها على اعتبار المباشرة في خصوص إخبار الجارية وعدم شمولها لشهادة البيّنة .
والوجه في ذلك أنّ كلام الإمام على نحو الكبرى الكلّية ، وإنّ اختصاص السؤال بمورد لا ينافي كلّية الجواب ، فيحصل جواب السؤال بذلك .
وأمّا كون تناول المفطر بشهادة البيّنة تعويلًا على الحجّة الشرعية فلا يقتضي
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 277 : 16 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 115 : 10 و 118 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 44 ، الحديث 3 والباب 46 ، الحديث 1 . .