شرح
المراعاة . وبلا فرق بين الواجب المعيّن وغير المعيّن ، بل ولا بين الواجب وبين المندوب .
والوجه فيه أوّلًا : أنّ مقتضى القاعدة البطلان وثبوت القضاء ؛ نظراً إلى صدق الفوت ، كما سبق بيانه آنفاً ، فلابدّ لإثبات صحّة الصوم ونفي وجوب القضاء من التماس دليل ، وهو مفقود في المقام ولكن يرد عليه أنّ صدق الفوت مبنيٌّ على عدم إجراء الأصول .
وثانياً : إطلاق صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال في حديث : « فإن تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر » ، ثمّ قال : « إنّ أبي كان ليلة يصلّي وأنا آكل ، فانصرف فقال : أمّا جعفر فأكل وشرب بعد الفجر ، فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في شهر رمضان » . « 1 »
فإنّها قد دلّت بإطلاقها على بطلان الصوم بتناول المفطر بعد طلوع الفجر في صوم غير شهر رمضان مطلقاً ، بلا فرق بين المراعاة وبين عدمها ، ولا بين الواجب المعيّن وبين غير المعيّن ، ولا بين ما له القضاء وبين غيره .
وثالثاً : ما دلّ من النصّ الخاصّ على البطلان ووجوب القضاء بتناول المفطر وانكشاف سبق طلوع الفجر في صوم قضاء شهر رمضان . كموثّقة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي إبراهيم ( ع ) يكون عليّ اليوم واليومان من شهر رمضان فأتسحّر مصبحاً أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك يوماً آخر أو اتمّ على صوم ذلك اليوم وأقضي يوماً آخر ؟ فقال : « لا بل تفطر ذلك اليوم لأنكّ أكلت مصبحاً ، وتقضي يوماً آخر » . « 2 »
وخبر علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم ( ع ) ، قال : سألته عن رجل شرب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 116 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 45 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 117 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 45 ، الحديث 2 . .