تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
فحينئذٍ تارة : يتيقّن بدخول الفجر فلا كلام في بطلان صومه وثبوت القضاء والكفّارة . وأخرى : يتيقّن ببقاء الليل وعدم طلوع الفجر ، فأيضاً لا إشكال في صحّة صومه ، وإن يظهر من صاحب « العروة » « 1 » الاحتياط الوجوبي بالقضاء ، ولكن لا وجه له . ويمكن حمل كلامه على حصول الاعتقاد بغير النظر من سائر الأسباب . وذلك لأنّه المتيقّن من مدلول موثّقة سماعة من عدم القضاء بقوله : « إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثمّ عاد فرأى الفجر ، فليتم صومه ، ولا إعادة فيه » ، كما يستفاد ذلك أيضاً من صحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله : آمر الجارية تنظر الفجر فتقول : لم يطلع بعد ، فآكل ثمّ أنظر فأجد قد كان طلع حين نَظَرتْ ، قال : « اقضه ، أمّا إنّك لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شيء » . « 2 » وثالثة : إذا ظنّ بقاءَ الليل أو شكّ فيه . فرجّح الإمام الراحل عدم وجوب القضاء في صورة الظنّ بالبقاء ، بل الشكّ فيه مع المراعاة . أمّا صورة الظنّ فالحقّ معه لدخوله في إطلاق كلامه ( ع ) المزبور في موثّقة سماعة . وأمّا صورة الشكّ فالظاهر أنّ الموثّقة منصرفة عنها . بل لا ريب فيه ، كيف وإنّ مريد الصوم إنّما يفحص عن الفجر لتحصيل العلم أو الاطمينان ، والمفروض عدم حصول شيءٍ من ذلك ، بل لم يحصل الظنّ المتحقّق من غالب الأمارات . وأنّ الأمارية والعلامية منتفية عند الشكّ ، كما هو واضح . وأمّا قوله : « كل حتّى لا تشكّ » ناظر إلى الجواز التكليفي . هذا مضافاً إلى ظهور موثّقة سماعة في دوران وجوب القضاء مدار اليقين والظنّ ببقاء الليل ؛ وذلك لأنّ الذي يحصل بعد النظر إلى الأفق وعدم رؤية الفجر
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 3 : 603 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 118 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 46 ، الحديث 1 . .