شرح
لأجزأه ذلك عن فرض الصيام » . « 1 »
ثمّ إنّ هاتين الروايتين لا إشكال في دلالتهما على صحّة الصوم المندوب في فرض الكلام . وأمّا ضعف سندهما فمنجبر بفتوى مشهور الفقهاء بل معظمهم . إلا أنّهما تدلان على إجزاء الصوم المندوب عن صوم شهر رمضان في خصوص صورة الجهل بشهر رمضان . ولمّا كان مقتضى القاعدة عدم صحّة قصد صوم غير رمضان عن صوم رمضان مطلقاً ، فلابدّ في مخالفة هذه القاعدة من الاقتصار على موضع النصّ وهو إجزاء الصوم المندوب عن المفروض في صورة الجهل بشهر رمضان .
وأمّا فتوى المشهور وإن كان مطلقاً شاملًا لإجزاء غير المندوب عن صوم شهر رمضان وفي صورة النسيان إلا أنّ ضعف الدلالة لا تنجبر بفتوى المشهور ، مع أنّ مقتضى الأصل في المقام هو الاحتياط وعدم فراغ الذمّة بغير صوم شهر رمضان .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ قوله ( ع ) : « لا يعلم » أعمّ من الجهل والنسيان حيث يصدق على الناسي عرفاً أنّه لا يعلم . فالمقصود هو عدم العلم بمعناه الأعمّ الشامل للناسي لا المقابل له .
فالحاصل : أنّ العمدة في الاستدلال على صحّة الصوم في مفروض الكلام هي دلالة النصوص الخاصّة مع اعتضادها بفتوى معظم الأصحاب .
هذا كلّه فيما إذا نوى صوم غير شهر رمضان جهلًا أو نسياناً .
وأمّا لو نوى صوم غير شهر رمضان عن علم بدخول شهر رمضان وعمدٍ ، فيقع الكلام تارة : في حكم صوم شهر رمضان وأنّ الصوم المفروض هل يقع عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 24 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ، الباب 5 ، الحديث 13 . .