تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
وإمّا بأنّ المستفاد من الدليل كونه كفّارة وبدلًا ما دام العجز عن سائر الكفّارات . ولازم ذلك انتفاء بدليته عند التمكّن من المبدل منه . وإمّا : بأنّ المعتبر في إجزاء الاستغفار - حسب ما يستفاد من الدليل - هو العجز المستمرّ إلى آخر العمر . وهو ينتفي عند تحقّق القدرة وينكشف بذلك عدم تحقّق موضوع وجوب الاستغفار ولا إجزائه من أوّل الأمر . ولكنّه خلاف ظاهر الأمر بالاستغفار بمجرّد العجز عن الكفّارة . والتقريب الأوّل هو الأصحّ ، إلا أنّ نفي بدلية الاستغفار تنافي ما ورد في النصوص من التصريح بأنّه كفّارة . وأمّا تأويله بأنّ المقصود أنّه كفّارة في المعنى كما قال تعالى في وصف المؤمنين والمتّقين والتائبين أنّه : يُكَفِّرَ عَنْهُم سَيئاتِهِم . ففيه : أنّ ظاهر هذه النصوص تعيين الوظيفة الشرعية وتشريع الحكم ، فهذا التأويل خلاف الظاهر ، بل المستفاد من نصوص المقام أنّ الاستغفار واجب بدلًا عند العجز عن جميع الكفّارات . فالعجز مأخوذ في موضوع وجوب الاستغفار ، ولازمه وجوب أداء الكفّارة المعجوز عنها عند التمكّن منها بعد الاستغفار . فحاصل الوجه الأوّل : أنّ المستفاد من نصوص إيجاب الاستغفار بحسب المتفاهم العرفي وسياق الكلام أنّه يجوز الاكتفاء بالاستغفار ما دام العجز عن الكفّارات ، عند التمكّن منها ولو بعداً . ولكن مقتضى البدلية كفاية البدل عن المبدل منه كما في التيممّ ونحوه ، ولازم ذلك عدم وجوب الإتيان بالمبدل منه عند التمكّن بعد الإتيان بالبدل في ظرف العجز عنه . اللهمّ إلا أن يقال : إنّ الاستغفار بعد العجز عن الكفّارات وإن أطلق عليه كفّارة إلا أنّه ليس من سنخ سائر الكفّارات ولا يكون بدلًا ، وإطلاق الكفّارة عليه من باب تكفير السيئات والمعاصي بالتوبة كما أشير إليه في القرآن . وذلك معلوم بقرينة الارتكاز والسياق ، كما قلنا .